النووي
5
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَيْهِمَا كَالْجَارِحَيْنِ ، أَمْ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ كَالْحَازِّ مَعَ الْجَارِحِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . هَذَا إِذَا كَانَ مَا فِي الزِّقِّ مَائِعًا . فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ وَضَاعَ ، أَوْ ذَابَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ وَتَأْثِيرِ حَرَارَةِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ ، فِيمَا لَوْ أَزَالَ أَوْرَاقَ الْعِنَبِ وَجَرَّدَ عَنَاقِيدَهُ لِلشَّمْسِ فَأَفْسَدَتْهَا ، وَفِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةَ رَجُلٍ فَهَلَكَتْ سَخْلَتُهَا أَوْ حَمَامَةً فَهَلَكَ فَرْخُهَا ، لِفَقْدِ مَا يَصْلُحُ لَهُمَا . وَلَوْ جَاءَ آخَرُ وَقَرَّبَ نَارًا مِنَ الْجَامِدِ فَذَابَ وَضَاعَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَصَحُّهُمَا : يَضْمَنُ الثَّانِي . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَرَّبَ الْفَاتِحُ أَيْضًا النَّارَ ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الزِّقِّ مَفْتُوحًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَرَّبَ مِنْهُ النَّارَ . فَرْعٌ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِالْحَلِّ ، ضَمِنَ ، وَلَوْ غَرِقَتْ بِحَادِثٍ كَهُبُوبِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَضْمَنْ . وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ ، فَوَجْهَانِ . وَلْيَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّقِّ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ لِسُقُوطِهِ . فَرْعٌ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ حَتَّى طَارَ ضَمِنَهُ . فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَتْحِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : إِنْ طَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّانِي : يَضْمَنُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا . وَفِي مَا جُمِعَ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ - تَفْرِيعًا عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ إِذَا طَارَ فِي الْحَالِ - : أَنَّهُ لَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ بِمُجَرَّدِ فَتْحِ الْقَفَصِ وَدَخَلَتْهُ وَقَتَلَتِ الطَّائِرَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إِغْرَاءِ الْهِرَّةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَفَصُ مُغْلَقًا فَاضْطَرَبَ بِخُرُوجِ الطَّائِرِ وَسَقَطَ فَانْكَسَرَ ، لَزِمَ الْفَاتِحَ ضَمَانُهُ . وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ فِي خُرُوجِهِ